تتجه أنظار العالم الإسلامي سنوياً نحو مدينة كربلاء المقدسة، حيث تحتضن في العشرين من شهر صفر واحدة من أكبر المناسبات الدينية في العالم، وهي الزيارة الأربعينية، التي يحيي فيها ملايين الزائرين ذكرى مرور أربعين يوماً على استشهاد الإمام الحسين بن علي وأهل بيته وأصحابه في واقعة الطف سنة 61 للهجرة.
تمثل هذه الزيارة، بالنسبة للمشاركين، أكثر من مجرد طقس ديني، فهي تعبير عن التمسك بالقيم التي دعا إليها الإمام الحسين، وعلى رأسها العدالة، والكرامة، ورفض الظلم، كما تجسد معنى الإصرار الشعبي على إحياء الذاكرة الدينية والتاريخية، رغم التحديات الأمنية واللوجستية.
ذكرى استشهاد الإمام الحسين
الإمام الحسين، سبط النبي محمد وابن علي بن ابي طالب وفاطمة الزهراء قاد ثورة إصلاحية ضد الانحراف السياسي والديني الذي كان يهدد الأمة.
في العاشر من محرم عام 61 هـ، وقعت معركة كربلاء التي حوصر فيها الحسين وأهل بيته وأصحابه، وقُطع عنهم الماء ثلاثة أيام.
رغم قلة العدد وندرة العتاد، وقف الحسين وأصحابه في وجه طوفان الجور والطغيان، خاضوا معركة بطولية استُشهد فيها الحسين ومعظم من كانوا معه، وسُبيت نساء وأطفال أهل البيت في مشهد إنساني مأساوي يعكس وحشية الظلم.
هذه الفاجعة المروعة لم تكن نهاية بل كانت بداية لثورة روحية وأخلاقية، رسخت في الذاكرة الإنسانية مفهوم التضحية والفداء، وأعادت تعريف معنى الشهادة في سبيل المبادئ والحق. ومنذ ذلك اليوم، أصبح الإمام الحسين رمزًا خالدًا للثبات على المبادئ، والرفض القاطع للظلم والظالمين.
معنى الأربعين وأصول الزيارة
في الثقافة الإسلامية، يحمل يوم الأربعين بعد الوفاة وزناً روحانياً عميقاً ، فهو اليوم الذي يكتمل فيه الحزن ويبلغ الذكر أوجه، حيث تتجسد فيه معاني الوفاء، والتذكُّر، والتواصل بين الأحياء والأموات. والأربعين ليست مجرد عدد زمني، بل محطة رمزية تختزل في طياتها عواطف لا تنضب، وتعبر عن صمود لا ينحني.
الناشر : روج نيوزhttps://rojnews.news/ar/?p=236069