احتلت فاجعة الطف الخالدة حجما زمانيا امتد من سنة 16 ه وإلى
يومنا هذا وسيستمر وبعدا مكانيا لم يقف عند حدود أرض كربلاء
وإنما امتد على كل أرض تشهد صراعا بين قوى الحق وقوى الباطل
حتى اصبحت كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراءكما نلحظ ذلك
في الساحة والمشهد اليومي للأحداث. كان حري أن يحفظ التاريخ هذه
الذكرى وأن يجددها كل عام بل ان الباري عز وجل قد خصها بهذه
الكرامة جزاءً لما قدمته للإنسانية من تضحيات في سبيل الرسالة
المحمدية فكانت مثالا تطبيقيا لمبادئ الرسالة الاسلامية فكانت بحق
مصداقا لمقولةالاسلام محمدي الوجود حسيني البقاء ومن ملامح
هذا البقاء هو خصّ الامام الحسين بزيارة الأربعين من دون سائر الائمة
والأوصياء لما تتضمنه هذه الخصوصية من أبعاد روحية ونفسية وحتى
جسدية اثبتت نتائجها بشكل واضح وملموس في واقعنا الراهن اليوم في
مقارعة قوى الظلم متمثلا بالفكر التكفيري لداعش. وسيحاول هذا
البحث ان يقف عند تلك الابعاد ويسلط الضوء عليها من خلال
الوقوف عند مفهوم الاربعين ودلالته وخصوصية زيارة الأربعين
للإمام الحسين عليه السلام الدروس والعبر الدينية والانسانية
والروحية المستقاة من زيارة الأربعين واثرها في مواجهة التحديات
الراهنة.