د. بشرى حنون محسن / كلية العلوم الاسلامية – جامعة كربلاء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين، أبي القاسم محمد، وعلى آله وصحبه المختارين.
لقد تردد صدى زيارة الأربعين في جميع أنحاء العالم، واكتسبت مكانة كبيرة في قلوب المؤمنين ومحبي أبي عبد الله الحسين عليه السلام. ويمكن وصفها على الأقل بأنها تظاهرة كبرى، وعرض مهم، واجتماع ذو معنى لأتباع الإمام الحسين عليه السلام المتحمسين. إنها رحلة حب ورمز يعكس الوحدة والتضامن بين المسلمين وغير المسلمين على حد سواء. تُجسّد زيارة الأربعين المعنى الحقيقي للوحدة بين المسلمين في العراق، حيث خلقت أرضية مشتركة لجميع المكونات العراقية، سواء كانت عرقية أو دينية، وشكّلت أساساً مناسباً للتوافق على قضية مشتركة دينية وتاريخية وإنسانية.
يتشارك الأحرار في كل مكان رمزاً يوحدهم، مثل الإمام الحسين عليه السلام. فهو يوحد الشيعة من خلال الحب والولاء لأهل البيت عليهم السلام، ويوحد المسلمين السنة من خلال الانتماء والوفاء للنبي محمد صلى الله عليه وآله، ويوحد أتباع الديانات الأخرى عبر الصلة الإنسانية لتحقيق أهداف مشتركة: تحقيق العدالة، ومواجهة الظلم، ودعم المظلومين. سنة بعد سنة، تتضح علامات الوحدة وتجلياتها أكثر في زيارة الأربعين من خلال الأنشطة المختلفة التي يشارك فيها الجميع لاستقبال حشود الزائرين من داخل العراق ومن جميع أنحاء العالم، متوجهين إلى كربلاء لإحياء الزيارة كعمل دعم للمبادئ التي قام من أجلها أبو الأحرار ضد طغاة كل عصر.
يمكن لأي شخص يسعى لتحقيق أهداف عظيمة الاستفادة من هذه الزيارة الكبرى لنشر الوعي، والدعوة إلى التنمية الفكرية والثقافية والروحية للأفراد، وغرس ثقافة السلام والاعتدال، ومواجهة التطرف والعنف والإرهاب، والوقوف ضد من يحاولون بث الفرقة والشقاق.
ختاماً، هناك أسئلة تطرح نفسها: ما الذي جعل زيارة الأربعين بهذه الأهمية؟ وما الذي حققته مسيرة الأربعين لمختلف فئات المسلمين حتى يدفعهم للحضور بأعداد متزايدة؟ هذه الرحلة، التي أصبحت مساراً للاندماج الإنساني في ميادين الفضيلة، هل يمكن أن تخلق جيلاً يتميز بهذا الاندماج، أم أنها وحدة مؤقتة تنتهي بانتهاء الزيارة؟
المصدر: كلية العلوم الاسلامية – جامعة كربلاء