يُعدّ حرم الإمام الحسين عليه السلام من أعظم المعالم الإسلامية التي تختزن روح القداسة والبطولة، إذ يحتضن مرقد الإمام الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وآله، ويقع في قلب مدينة كربلاء المقدسة. وقد شهد الحرم عبر تاريخه الطويل مسيرة عمرانية وثقافية وروحية امتدت لأربعة عشر قرنًا، تخللتها مراحل بناء وهدم وتجديد حتى أصبح اليوم أحد أهم المزارات الإسلامية في العالم.
النشأة الأولى للمرقد الشريف
بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في واقعة الطف سنة 61 هـ، تولّت قبيلة بني أسد دفنه مع أصحابه الأبرار، وأقاموا علامات ترشد إلى مواقعه. ويُعدّ الإمام زين العابدين عليه السلام أوّل من ساهم في وضع أساس القبر الشريف وتحديد موضعه.
وفي سنة 65 هـ، بنى المختار الثقفي أول سقيفة فوق موضع القبر، وكان حوله مسجد صغير له بابان من جهة الجنوب والشرق.
العمارة الحالية للحرم الحسيني
شهد الحرم الحسيني توسعات متتالية على مر العصور، حتى أصبحت مساحته اليوم تمتدّ إلى نحو 15,000 م²، وقد سُقِف الصحن مؤخرًا بالكامل.
ويتوسط الحرم ضريح الإمام الحسين بمساحة تبلغ 3,850 م² تحيط به أروقة مساحتها 600 م². أما القبة الذهبية فتُعد من أبرز معالمه، إذ ترتفع 37 مترًا وتكسوها 8,024 طابوقة ذهبية، تعلوها سارية ذهبية بطول مترين، flanked by two gold-plated minarets.
كما يضم الحرم قبور عدد من أولياء الله وأصحاب الإمام، منهم:
إبراهيم المجاب
حبيب بن مظاهر الأسدي
علي الأكبر عليه السلام
القاسم بن الحسن عليه السلام
وغيرهم من شهداء الطف.
الإمام الحسين عليه السلام
الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام (4 ـ 61 هـ)، ثالث أئمة أهل البيت، وسبط الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله. استشهد بكربلاء يوم عاشوراء سنة 61 هـ بعد أن وقف بوجه الظلم الأموي، فسجّل أروع صفحات التضحية والكرامة الإنسانية.
التطور التاريخي لعمران الحرم الحسيني
مرّ الحرم العمراني بظروف صعبة ومراحل بناء متعددة، نُسب كل منها إلى حكّام أو شخصيات سياسية ودينية تولّت إعادة إعماره. فيما يلي أبرز المحطات التاريخية:
الجدول الزمني للبناء
(مرتَّب كما ورد في النص الأصلي مع الحفاظ على الترتيب الهجري)
61 هـ: دفن جثمان الإمام الحسين (بنو أسد)
65 هـ: بناء قبة بالطابوق والجص (المختار الثقفي)
132 هـ: تشييد مبنى مسقّف بجانب المرقد (أبو العباس السفاح)
146 هـ: هدم البناء (المنصور العباسي)
158 هـ: إعادة البناء (المهدي العباسي)
171 هـ: هدم القبة (هارون الرشيد)
193 هـ: إعادة إعمار (الأمين العباسي)
236 هـ: الهدم وحرث الأرض (المتوكل)
247 هـ: إعادة البناء (المنتصر)
تتوالى بعد ذلك أعمال التوسعة والتذهيب على مدى قرون حتى القرن الرابع عشر الهجري.
أبرز حملات الهدم التي طالت الحرم
تعرض المرقد لعمليات تخريب عديدة، أبرزها:
1. هدم المنصور العباسي (146 هـ)
دمّر كل مرافق الحرم، بما فيها السقيفة ومسجد رأس الحسين.
2. هدم المتوكل العباسي
اشتهر المتوكل بعَدائه لأهل البيت، فهدم الحرم عدة مرات وحرث الأرض حوله.
3. الهجوم الوهابي (1216 هـ / 1801 م)
دخل الوهابيون كربلاء فقتلوا الآلاف وهدموا القباب والمساجد ونهبوا النفائس.
4. حملة نجيب باشا (1258 هـ)
اجتاح كربلاء ثلاثة أيام، خلّفت نحو عشرين ألف قتيل.
5. اعتداء النظام الصدامي (1411 هـ)
أدى إلى تهديم أجزاء من المنارتين وتخريب واسع للحرم والمنطقة المحيطة.
أجزاء الحرم الحسيني ومكوناته
1. الضريح الشريف
يضم الجسد الطاهر للإمام الحسين وابنيه علي الأكبر وعلي الأصغر، وهو مكسوّ بشباك فضّي مُذهب، تعلوه نقوش وآيات قرآنية، أما روضته فمرصوفة بالإشراف الإيطالي ومزينة بالمرايا الفنية الرائعة.
2. ضريح الشهداء
يقع شرق ضريح الإمام، ويضم قبور شهداء الطف، بشباك فضّي كتب عليه أسماء الشهداء.
3. الصحن الحسيني
فناء واسع يحيط بالمرقد على شكل مستطيل سداسي من الداخل، ويضم 65 إيوانًا مزخرفًا بالفسيفساء والخط الكوفي.
4. أبواب الصحن
عددها عشرة، أهمها:
باب القبلة (الرئيسي)
باب قاضي الحاجات
باب الشهداء
باب السلام
الباب الزينبي
باب الرأس الشريف
5. الأروقة الأربعة
تحيط بالحرم من الجهات الأربع، وأسماؤها:
رواق السيد إبراهيم المجاب (الغربي)
رواق حبيب بن مظاهر (الجنوبي)
رواق الفقهاء (الشرقي)
رواق الملوك (الشمالي)
6. الإيوان الذهبي
يقع من جهة الجنوب، وتكسو جدرانه الذهب والفسيفساء، ويُعد تحفة معمارية فريدة.
7. المذبح الشريف
موضع استشهاد الإمام الحسين، وهو غرفة خاصة ذات باب فضي وسرداب صغير.
8. مرافق الحرم
متحف العتبة الحسينية
مكتبة العتبة (تأسست سنة 1399 هـ / 1979 م)