النجف - توافد ملايين المسلمين من شتى أنحاء العالم إلى مدينة كربلاء المقدسة في العراق، لإحياء ذكرى الأربعين، أي اليوم الأربعين بعد ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع)، الإمام الثالث وحفيد النبي محمد (ص).
وتوجّه الزوار نحو كربلاء مشيًا على الأقدام من اتجاهات مختلفة، ليحطّوا رحالهم عند ضريح الإمام الحسين (ع) إحياءً لهذه المناسبة.
وعلى امتداد طرق المسير، تُقدّم آلاف المواكب أو محطات الخدمة التطوعية الطعام والماء والرعاية الطبية والراحة للزوار مجانًا.
وتُعدّ مسيرة الأربعين من أكبر التجمعات الدينية السنوية في العالم، إذ يؤدي فيها المشاركون تحيّتهم للإمام الشهيد، الذي يمثّل رمزًا خالدًا في تاريخ البشرية لمقارعة الظلم والاستبداد والطغيان.
واستُشهد الإمام الحسين (ع) وسبعة وسبعون من أصحابه في معركة كربلاء جنوبي العراق عام 680م، في مواجهة جيش أعتى بكثير، كان يقوده الحاكم الأموي المستبد يزيد، وذلك رفضًا للاستسلام له.
وأعلن محافظ كربلاء المقدسة أن عدد الزوار المتوقع حضورهم في مراسم الأربعين يبلغ نحو خمسة وعشرين مليون زائر.
وأدلى قاسم الياسري بهذه التصريحات لشبكة العالم الإخبارية يوم الأربعاء، مسلّطًا الضوء على الاستعدادات الاستثنائية التي اتخذتها المحافظة، مشيرًا إلى أن هذا الرقم يفوق نحو اثنين وعشرين مليون زائر توافدوا على المدينة خلال مراسم العام الماضي. وأوضح أن المدينة باتت تستقبل أعدادًا متصاعدة من الزوار في هذه المناسبة منذ عام 2003، حين بدأت رسميًا استضافة هذه الفعاليات عقب سقوط النظام الديكتاتوري السابق.
وشدّد الياسري على الطابع الشامل للاستعدادات في مختلف القطاعات، من بنية تحتية ونقل وخدمات بلدية وكهرباء ومياه وأمن، قائلًا: "تُنفَّذ هذه الاستعدادات بتنسيق متكامل في جميع هذه المجالات."
وأرجع المسؤول نجاح السنوات الأخيرة إلى "خبرة السنوات الماضية ومساهمات المختصين في مختلف الدوائر المحافظة، ولا سيما المدراء والموظفون والكوادر التنفيذية."
وعلى صعيد النقل، أشار إلى تقدم ملموس في تطوير وإعادة إنشاء الطرق الرئيسية الرابطة بين كربلاء وبغداد وبابل والنجف الأشرف، فضلًا عن إنشاء ساحات كبرى تيسّر انسياب حركة الزوار. ولفت إلى أن منظومتي النقل العام والخاص تعملان بكامل طاقتهما؛ إذ تتولى الأساطيل الخاصة نقل الزوار بين المحافظات، فيما تعمل أساطيل النقل العام تحت الإشراف الرسمي.
وقال: "في محور بابل، استأجرت محافظة كربلاء أربعمائة حافلة لنقل الزوار"، مضيفًا أن وزارة النقل العراقية تتولى الإشراف على محور بغداد، في حين تُشرف هيئة الزيارة والعتبات على محور النجف.
كما أكد المسؤول حرص المحافظة على تقديم خدمات بلدية لائقة وفاعلة لإدارة العمليات طوال الخمسة عشر يومًا التي تمتد فيها إحياءات الأربعين، موضحًا أنه جرى تركيب خزانات مياه طارئة في جميع المناطق لضمان استمرارية الإمداد. وفيما يخص احتياجات الكهرباء خلال هذه الفترة، صرّح بأنه "بدعم من رئيس الوزراء ووزير الكهرباء، جرى تنفيذ خطة لمعالجة الاختناقات تشمل أحد عشر مشروعًا، أصبح ثمانون بالمئة منها في حالة تشغيل."
وتتوافد حشود بشرية هائلة من أصقاع العالم إلى كربلاء في كل عام خلال موسم الأربعين، حيث ينطلق الزوار مشيًا على الأقدام في رحلة عميقة الوقار، تكريمًا لما بات يُعدّ أحد أكبر مواسم الزيارة الإسلامية المتكررة في العالم.
ففي عام 680م، على سهول جنوب العراق حيث تقوم المدينة اليوم، استُشهد الإمام الحسين (ع) وثلاثة وسبعون من أصحابه المخلصين في معركة تاريخية مؤلمة كانت قوى المواجهة فيها غير متكافئة بشكل صارخ. فقد صمدوا بعزيمة لا تلين في مواجهة الجيوش الجرارة للطاغية الأموي يزيد الأول، في ملحمة من أجل العدالة لا تزال أصداؤها تتردد عبر القرون.
المصدر: كشمير أوبزرفر