أعلن محافظ النجف أن أكثر من 17 مليون زائر توافدوا إلى المدينة للمشاركة في إحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين، مؤكداً نجاح الخطة اللوجستية والأمنية الضخمة للحدث، والتي اختتمت دون أي مشاكل.
وفي مؤتمر صحفي عُقد يوم السبت الموافق 16 أغسطس 2025، استعرض محافظ النجف يوسف كناوي الإحصاءات ونظرة عامة على الفعاليات المتعلقة بزيارة الأربعين.
وبحسب المحافظ، فقد سارت الزيارة بـ"انتظام تام"، وجرى تأمينها من خلال شبكة من كاميرات المراقبة المنتشرة في أرجاء المدينة لضمان سلامة الملايين من المشاركين.
ويعكس النجاح في إدارة واحدة من أكبر التجمعات الدينية السنوية في العالم جهداً تنسيقياً هائلاً على صعيد الأمن والخدمات والعمل التطوعي.
وبالتزامن مع إعلان المحافظ، نشر مركز النجف للدراسات الاستراتيجية إحصاءات أولية تكشف الحجم الهائل للخدمات المقدمة للزوار.
وبحسب تقرير المركز، وُزِّع أكثر من ثلاثة مليارات و798 مليون كوب من مياه الشرب، بمعدل يبلغ نحو 45 كوباً لكل زائر يومياً. ولا يشمل هذا الرقم الكميات الإضافية الكبيرة من المياه المستخدمة في إعداد الطعام وأغراض التنظيف. وفي تقرير منفصل، كشف المركز أيضاً أن المتطوعين ومقدمي الخدمات وزّعوا أكثر من 422 مليون وجبة، بمعدل نحو خمس وجبات رئيسية لكل زائر يومياً.
وفي الإسلام الشيعي، يُحيي المؤمنون ذكرى الأربعين في اليوم الأربعين الذي يلي عاشوراء، الذكرى السنوية المهيبة لاستشهاد الحسين بن علي، حفيد النبي محمد والإمام الثالث عند الشيعة.
وقد استُشهد الإمام الحسين وأصحابه في معركة كربلاء عام 680 ميلادي. وفي كل عام، يتوافد الملايين من المسلمين الشيعة وأتباع الأديان والمذاهب الأخرى من شتى أنحاء العالم إلى العراق لإحياء هذه الذكرى.
ومن أبرز سمات هذه الزيارة المسيرة الطويلة التي يقطعها كثير من المشاركين سيراً على الأقدام، ولا سيما مسافة نحو 80 كيلومتراً من مدينة النجف، مقر مرقد الإمام علي، إلى مدينة كربلاء، حيث يقع مرقد الإمام الحسين.
وفي عهد نظام صدام حسين، كان إحياء هذه الشعيرة علناً محظوراً. غير أنه منذ عام 2003، شهدت المشاركة نمواً متسارعاً، إذ ارتفعت من نحو مليوني شخص إلى أكثر من عشرين مليوناً في السنوات الأخيرة.
ولدعم هذا التحرك الجماهيري الهائل، يُقيم المتطوعون آلاف الخيام ومراكز الخدمة المعروفة بـ"المواكب" على طول الطريق بين النجف وكربلاء، تقدم للزوار الطعام والشراب وأماكن الراحة والخدمات الطبية، وكل ذلك مجاناً تاماً.