تمثل القيمة الرمزية للإمام الحسين عليه السلام بحسب الناقد الدكتور سليم جوهر، الجمع بين البحث عن معنى المفقود في حياتنا كما هي كائنة من خلال الواقع المجمعي المعاش، وبين التعبير عن ذواتنا كما ينبغي أن تكون هذه القيمة الرمزية السامية لشهيد كربلاء عليه السلام عبارة عن عملية تطوير مستمرة للعلاقات لقد كانت وما زالت الثورة الحسينية ثورة الإصلاح الأكبر، ليس عند أتباع أهل البيت عليهم السلام فحسب، بل عند أحرار العالم أجمع، فمع مرور ما يقارب أربعة عشر قرناً ما زالت شعلتها الوقادة تلتهب في قلوب المؤمنين خاصة والأحرار عامة، وما زالت التضحية التي رسمها الحسين عليه السلام وأهل بيته وصحبه في عاشوراء، تنير درب الثوار وتشحذ الهمم في كل بقاع الأرض، فكان الجود بالنفس سمة النصر الحسيني، وأصبح هذا الدم الطاهر مادة الشقاء لشجرة التحرر والغداء والتضحية من أجل العدل والإصلاح والنهوض والإباء. ومن عظمة هذه الثورة، أنها أوجدت مظاهر وشعائر زادت إصلاحاً وتوعية على الإصلاح الذي أوجدته أصل الثورة، وهذا ما لا نجده في غيرها.وبعد أن انحرفت الأمة عن مسارها الصحيح أراد الحسين عليه السلام بدمه ومحجته أن يوقظها ثما هي عليه، فصدع بمقولته المشهورة: " وأني لم أخرج شراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جتي صلى الله عليه وآله وسلم، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين"