لم تأخذ ظاهرة دينية طابعاً اجتماعياً وسياسياً آما أخذت ظاهرة ((المشاية)) في أداء مراسم
زيارة الإمام الحسين (ع) في ٢٠ صفر من آل عام، فمنذ سقوط النظام العراقي بعد ٢٠٠٣
وانهيار مؤسساته الأمنية وسلطته القمعية، برزت ظاهرة أداء الزيارة في أربعينية الإمام
الحسين (ع) بشكل لافت للنظر، بحيث أخذت بالتطور واتساع نسبة المشارآة المليونية في هذه
الظاهرة، ومن الطبيعي أن تتسع دائرة الاهتمام بدراسة هذه الظاهرة ومعرفة دوافعها والأسباب
التي أدت إلى اتساعها بهذا الشكل الكبير، وهذا ما دفع الباحث لاختيارها موضوعاً لبحثه
ودراستها بشكل يوفر جانباً من الإحاطة بتلك الدوافع والأسباب.
إن الغرض الأساس من هذا البحث هو تقديم دراسة اجتماعية حول هذه الظاهرة وقراءتها
من الداخل على وفق منهج تحليلي ميداني لمعرفة العوامل والأسباب التي أدت إلى تفاقمها
واتساعها بعد سقوط النظام عام ٢٠٠٣ ، واستقصاء العلاقات الاجتماعية وما ينجم عنها أثناء
المشارآة وممارسة عملية السير لمسافات شاسعة، حيث تنتقل العادات والقيم الاجتماعية
والثقافية بين المجتمعات الفرعية المشارآة، آما يمكن التعرف على التوظيف السياسي والديني
للظاهرة من قبل المؤسسات والحرآات والأحزاب التي تدعم هذه الظاهرة لتشكل أآبر ظاهرة
سلوك جمعي في العراق على مر العصور.
إن هذه الدراسة تبحث في علم الاجتماع الديني من خلال رصد وتحليل ظاهرة أداء زيارة
الأربعين سيراً على الأقدام بوصفها مظهراً دينياً ذا طابع اجتماعي وسياسي واقتصادي، وقد
حاول الباحث جهد إمكانه أن يشكل تصوراً عنها مستعملاً الأدوات البحثية لعلم الاجتماع معززاً
( إياها بالوسائل الإحصائية المناسبة ليخرج برسالة شارفت صفحاتها على أآثر من ( ٢٠٠