ما هو الأربعين؟ الأربعين مناسبة يحييها المسلمون الشيعة حصرًا. أما الإحياء الرئيسي لذكرى استشهاد الحسين فيُعرف بعاشوراء، ويُقام في اليوم العاشر من شهر محرم في التقويم الإسلامي. تُحيا هذه المناسبة بمسيرات جماهيرية نحو كربلاء من مختلف المدن العراقية، ويُقال إن عدد المشاركين يبلغ الملايين. يُقدَّم للزوار الطعام والماء في محطات منتشرة على طول الطريق من قِبل المؤمنين أنفسهم، فيما يُغلق المسؤولون العراقيون مئات الأميال من الطرق لضمان سلامة المشاركين. وعلى الرغم من أن المشاركة ليست فريضة في المذهب الشيعي، فإن ملايين المؤمنين يشاركون فيها تعبيرًا عن محبتهم للحسين وتضحيته في كربلاء، مما يجعلها من أبرز المناسبات في التقويم الشيعي.

لماذا تُسمى الأربعين؟ الأربعين في اللغة العربية هي عدد 40، وتدل على انقضاء فترة حداد مدتها أربعون يومًا على الحسين ومن استشهد معه في كربلاء. ووفقًا لأغلب المذاهب الفقهية الإسلامية، يُحاد على المتوفى أربعين يومًا من قِبل ذويه.

متى يُقام؟ يصادف الأربعين سنويًا اليوم العشرين من شهر صفر، الشهر الثاني في التقويم الإسلامي القمري. أما في التقويم الميلادي، فيقع الأربعين في أيام مختلفة من كل عام. وفي عام 2024 سيُحيا في الخامس والعشرين من أغسطس.

كيف يحيي المسلمون هذه الذكرى؟ يبدأ كثير من المسلمين الشيعة مسيرة الزيارة إلى كربلاء في الأيام والأسابيع التي تسبق اليوم الفعلي. وتُعدّ كربلاء، إلى جانب النجف التي يرقد فيها الإمام الأول والد الحسين علي بن أبي طالب، أهم موقع ديني للمسلمين الشيعة بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة. وعند الوصول إلى كربلاء يوم الأربعين، يتلو المؤمنون دعاءً يُعرف بـ"زيارة الأربعين"، يُجددون فيه ولاءهم لمبادئ الحسين. وتُصنّف هذه الزيارة الحسينَ "وارثًا" لرسالة الأنبياء: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام.

هل هي مناسبة رسمية؟ في كل من العراق وإيران، يُعدّ الأربعين إجازة رسمية. إذ يتوقف معظم السكان عن العمل، وتُغلق المدارس وأغلب المحلات التجارية.

ما أصولها؟ تُقام زيارة الأربعين سنويًا منذ عام 680م، عام استشهاد الحسين في معركة كربلاء. ووفقًا للعقيدة الشيعية، كان جابر بن عبد الله، صحابي النبي محمد، أول من زار ضريح الحسين بعد أربعين يومًا من معركة كربلاء، فأرسى بذلك تقليد زيارة الأربعين السنوية. غير أن المسلمين الشيعة لم يتمكنوا دائمًا من إحياء هذه الشعيرة؛ إذ حُظر إقامتها علنًا في العراق طوال ما يقارب ثلاثين عامًا في عهد صدام حسين.

كيف أثّرت جائحة كوفيد-19 على الأربعين؟ نظرًا لكون هذا الحدث يستقطب عشرات الآلاف من الزوار القادمين من دول أخرى كل عام، فقد أثّرت جائحة كوفيد-19 تأثيرًا بالغًا على هذه الشعيرة الدينية. ففي عام 2020، حدّدت بغداد عدد الزوار الأجانب بـ1500 شخص لكل دولة احترازًا من الفيروس. وفي ذلك العام، لم يسمح العراق إلا بدخول 40 ألف أجنبي، منهم 30 ألفًا من إيران. وللتدليل على حجم هذه الأرقام، شارك في زيارة عام 2014 أكثر من 17 مليون شخص من 40 دولة حول العالم.